نهاية زمنٍ لا ينتهي سحر اللحظات الأخيرة بين ميسي ورونالدو
حين يصمت العالم… وتتكلم الأساطير قراءة في إرثٍ لا يُقارن
بقلم الدكتور طلال عثمان
انتهى كأس العالم، وهدأت الملاعب، لكن الضجيج لم يهدأ… ضجيج المحتوى الهابط الذي يعيش على المقارنات السطحية، ويقتات على صراعٍ لم يعد موجوداً إلا في مخيلة من لا يعرفون قيمة الزمن الذي عشناه.
البطولة انتهت… لكن الأسطورة لم تنتهِ
فاز المنتخب المرشح، المنتخب الأفضل، المنتخب الذي قدّم ما يكفي ليحمل اللقب عن جدارة.
وخسرت الأرجنتين اللقب… لكن ميسي لم يخسر شيئاً.
هذا اللاعب الذي بلغ التاسعة والثلاثين، كتب في آخر موندياله سمفونية خالدة، سمفونية ستبقى في ذاكرة كل من أحب كرة القدم، حتى أولئك الذين لا يحبون الأرجنتين ولا يعشقون السامبا كما أفعل أنا.
ميسي… اللاعب الذي لا يخسر حتى عندما يخسر
المنتخب الأرجنتيني بطل العالم السابق، وبطل كوبا أمريكا، وبطل كل لحظة صعبة مرّ بها.
أما ميسي، فقد قدّم في هذا المونديال ما يكفي ليُقال عنه إنه لا يزال قادراً على صناعة الفارق، لا يزال قادراً على جعل المباراة خطة واحدة: جودته الفردية.
هو ليس مجرد رقم، وليس مجرد هدف، وليس مجرد تمريرة…
هو حالة فنية، حالة إنسانية، حالة كروية لا تتكرر.
رونالدو… القائد الذي لا يسمح للزمن أن يلمسه
وفي الجهة الأخرى، حضر رونالدو.
حضر كما يحضر القادة، كما يحضر الذين يعرفون أن التاريخ لا يُكتب بالأمنيات بل بالعمل.
قدّم كل ما يستطيع، كما يفعل دائماً، وكما فعل في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا…
وكما يفعل اليوم في المملكة العربية السعودية، حيث أحبّ الناس وأحبّوه، وأصبح أحد روّاد مشروعٍ كرويٍّ ضخم يغيّر شكل اللعبة في المنطقة.
رونالدو لا يزال يبدع، لا يزال يقاتل، لا يزال يرفض أن يكون مجرد ذكرى.
لكن بعض زملائه السابقين، وبعض الحاقدين، لا يريدون له أن يستمر…
وهنا الفارق:
هناك لاعبين يموتون في الملعب لأجل ميسي، وهناك من يحاولون إطفاء نور رونالدو.
كفّوا عن المقارنة… فقد انتهى زمن المقارنة
زمن المقارنة بين ميسي ورونالدو انتهى.
ليس لأن أحدهما أفضل من الآخر، بل لأن كلاهما اقترب من الألف هدف، وكلاهما قدّم ما لن يقدّمه أحد بسهولة.
زمن هالاند ومبابي مختلف.
قد يحطم مبابي كل الأرقام، وقد يكتب التاريخ فصولاً جديدة، لكن فترة تنافس ميسي ورونالدو كانت شيئاً آخر…
كانت بين برشلونة وريال مدريد، بين مدرستين، بين فلسفتين، بين عالمين.
كانت منافسة صنعت جيلاً كاملاً من العشاق، وصنعت محتوى، وصنعت شغفاً، وصنعت كرة قدم لا تتكرر.
رسالة إلى صُنّاع المحتوى الهابط
توقفوا عن المقارنة.
توقفوا عن صناعة الكراهية.
توقفوا عن تحويل كرة القدم إلى معركة فارغة.
استمتعوا باللحظات الأخيرة من زمنٍ يقترب من نهايته…
زمن ميسي ورونالدو.
زمن الأسطورتين اللتين قد لا يأتي التاريخ بمثلهما مرة أخرى.
تعليقات 0
المقالات الأكثر قراءة
أحدث الأخبار
رودري يتوج بالكرة الذهبية لعام 2024
رياضات اخرى
أعلى رتبة الملاكمة
أحدث المقالات
كرة السلة - الدوري الاميركي للمحترفين
ويمبانياما يقود سبيرز إلى أفضل مباراة هجومية
المملكة العربية السعودية
الكرة في قدم رياااااض مُتعة ?
إيطاليا